سميح عاطف الزين
92
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
قال الفتى : ومن هو أبي ، وأين يكون ؟ قالت الأم : أبوك هو كلاب بن مرة ، وقد مات منذ كنت رضيعا . وأخوك زهرة بن كلاب رجل في أهله بمكة . وراح الفتى يردّد : أنا ابن كلاب بن مرة . . أنا ابن كلاب بن مرة . . ولكن كيف يعيّرني رجل قضاعة ، وهو يعرف حقيقة بني قومي ؟ وتنتشله أمه من تشتته وحيرته ، فتقول له : - إنك واللّه لأكرم من هذا الرجل أبا . وقومك بمكة آل اللّه وفي حرمه . ومن أين لأحد أن يعيّرك بحسب أو نسب ، أو أن يستهين بعشيرتك وقومك ؟ وهدّأ الفتى من سورة غضبه ، وجلس إلى أمه لتقصّ عليه من أخبار أبيه وبني قومه ما يفاخر به أترابه والرجال في بلاد العرب كلها ، حتى إذا انتهت به المعرفة إلى ما يريد . . هبّ وقد عزم الرحيل إلى مكة . . وتحاول الأم أن تقنعه بالعزوف عن رأيه ، وأنها سوف تشكو الأمر إلى زوجها ربيعة حتى يكون له شأن مع ذاك الرجل ، ولكن قصيّا لم يعد يعنيه أمر السباب بشيء ، بل صار همّه أن يذهب إلى أهله في مكة . . وتعاود الأم إقناعه ، محاولة ملامسة عواطفه هذه المرة ، وهي تبدي له بأن زوجها ربيعة لن يرضى برحيله وفراقه ، فهو عنده بمثابة الابن ، وليس حضينا كما يتوهّم قصيّ ، ثم ألا يكون لحرص ربيعة عليه وحبه له ، ونبله في معاملته أثر في نفسه حتى يتركه هكذا ، وبدون أن ينتظر قدومه ليودعه على الأقل ؟ ولكن هيهات لفاطمة أن تقنع ابنها وهو